أخبار

النفاذ إلى المعلومة في تونس: تزايد الوعي وتراجع ثقافة الحجب

يكشف التقرير السنوي لهيئة النفاذ إلى المعلومة في تونس عن تطور ملحوظ في مسار الشفافية بالبلاد رغم المقاومة الإدارية المستمرة، إذ تضاعف عدد الدعاوى المرفوعة أمام الهيئة بشكل كبير من 593 قضية عام 2018 إلى 1111 قضية عام 2019، وهو ارتفاع يعكس نموًا في وعي المواطنين بحقوقهم ونجاعة آلية التقاضي المجانية التي توفرها الهيئة. المثير للانتباه أن المجتمع المدني يقود هذه المعركة، حيث قدمت الجمعيات الحقوقية 89% من دعاوى القطاع الأهلي، بينما بقي إقبال الصحفيين ضعيفًا رغم أنهم المعنيون الأوائل بحرية المعلومة.

احتلت رئاسة الحكومة المرتبة الأولى في الدعاوى المرفوعة ضدها بنسبة 37%، تليها المؤسسات العمومية بـ32%، بينما استأثرت وزارة التربية بـ23 دعوى مثيرة تساؤلات حول شفافيتها في التعامل مع المعلومات. في المقابل، أظهرت الأرقام أن 77% من الهياكل الحكومية لم تعيّن مكلفين بالنفاذ إلى المعلومة، و74% من البلديات لم تلتزم بهذا الواجب القانوني، ما يعكس مقاومة بيروقراطية عميقة لثقافة الشفافية.

رغم التقدم الحاصل، تواجه منظومة النفاذ عقبات جدية منها غياب رقمنة الأرشيف، تعمد إطالة الإجراءات، فرض شروط تعجيزية، والتذرع بحجج السرية والمصلحة العامة لحجب المعلومات، وهو ما يجعل تفعيل العقوبات الجزائية المنصوص عليها في القانون ضرورة ملحة لإرساء ثقافة المعلومة المفتوحة وإلزام الإدارة باحترام حق المواطنين الدستوري في المعرفة والمساءلة.

سامي القمدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى